محمد بن جرير الطبري

219

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : اعف عن هؤلاء الذين هموا ببسط أيديهم إليك وإلى أصحابك ، واصفح فإن الله من وراء الانتقام منهم ، وسينبئهم الله عند ورودهم الله عليه في معادهم بما كانوا في الدنيا يصنعون من نقضهم ميثاقه ، ونكثهم عهده ، وتبديلهم كتابه ، وتحريفهم أمره ونهيه ، فيعاقبهم على ذلك حسب استحقاقهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) * . . يقول عز ذكره لجماعة أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين كانوا في عصر رسول الله ( ص ) : يا أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، قد جاءكم رسولنا ، يعني محمدا ( ص ) . ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا وهو محمد ( ص ) . وقوله : يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب يقول : يبين لكم محمد رسولنا كثيرا مما كنتم تكتمونه الناس ولا تبينونه لهم مما في كتابكم . وكان مما يخفونه من كتابهم فبينه رسول الله ( ص ) للناس : رجم الزانين المحصنين . وقيل : إن هذه الآية نزلت في تبيين رسول الله ( ص ) للناس من إخفائهم ذلك من كتابهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب ، قوله : يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما تخفون من الكتاب فكان الرجم مما أخفوا . حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه ، أخبرنا علي بن الحسين ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا يزيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، مثله .